إشكاليّة "المفهوم ضمنًا" في دراسة اللّهجات العربيّة: "الكشكشة" نموذجًا
Main Article Content
Article Sidebar
Abstract
اقتصرت اللّغة العربيّة المدوّنة على تسعة وعشرين حرفًا أساسيًّا، دُوِّنَت ونُقِلت في الكتب إلينا كما نعهدها الآن. إضافة إلى تلك الحروف، زوّدتنا المصادر القديمة بحروف تتعدّى ذلك ليصل مجموع الحروف كلّها إلى ما يقارب اثنين وأربعين حرفًا، فتكون الثّلاثة عشر حرفًا الإضافيّة هي حروف موجودة في اللّغة العربيّة لكنّها غير مدوّنة، بل منقولة مشافهة فحسب، أي منقولة على الألسن غير مدوّنة بأشكال معيّنة في الكتب، وهي مصنّفة بين "مستحسنة" و"مستقبحة".
إنّ الوصف الدّقيق "للبدائل الصّوتية" ومخارجها في المصادر القديمة هو مكتوب فحسب، ليس مسموعًا، ولا مدوّنًا بحروف أبعد من العشرين والتّسعة الّتي نعرفها، ما قد يشكّل ارتباكًا وتخبّطًا في المفاهيم اللّسانيّة المعاصرة والقديمة على حدّ سواء. هذا الأمر قد يؤدّي إلى تطرّق الباحثين المعاصرين إلى الحروف "المستقبحة"، أو الزّائدة على الأبجديّة المعروفة، بأسلوب يخدم توثيقها وفقًا للأصوات والحروف المسموعة في أيّامنا هذه. بالتّالي، قد يحصل لبس في وصف ظاهرة لغويّة موصوفة في المصادر القديمة وخلطها، بل وتوثيقها، على أنّها نفس الظّاهرة اللّغويّة الموجودة حاليًّا، والتّطرّق إليها كأمر مفهوم ضمنًا وأنّ النّحاة واللّغويّين العرب أخطأوا في وصف تلك الظّواهر اللّغويّة، نظرًا لأنّه لم تكن معدّات تكنولوجيّة تساعد في حفظ الصّوت، علمًا أنّ النّحاة العرب اجتهدوا في وصف ظاهرة لغويّة بكلمات دقيقة مختارة بعناية.