مفهوم "الإحسان" في التّراث العربيّ والإسلاميّ مسلكًا لنزع الاستعمار
محتوى المقالة الرئيسي
الشريط الجانبي للمقالة
الملخص
ما الإحسان؟ وهل يمكن أن نُحسِن في خضمّ القهر الاستعماريّ أو الاستبداديّ؟ هذه الدّراسة تستكشف مفهوم الإحسان في التّراث العربيّ الإسلاميّ، وتناقش إمكانيّة البناء عليه في إنشاء توجّه عقائديّ وفكريّ وأخلاقيّ له أن يشتغل في مقاومة القهر الاستعماريّ أو الاستبداديّ، وهو نقاش لم يُخَض من قبل في هذا الباب. تعتمد الدّراسة منهجًا تتبّعيًّا زمنيًّا أفقيًّا وعموديًّا، بالإضافة إلى منهج تحليليّ لتحوّلات مفهوم الإحسان عبر عيّنة مِن المصادر الّتي تمثّل منظومة إنتاج المعرفة العربيّة الإسلاميّة. فاستقصت الدّراسة المحاور الدلاليّة المركزيّة للمصطلح، ومحيطه في الحقل الدّلاليّ الّذي يشمل مفاهيم مثل الحقّ، والتّوحيد، والإخلاص، والتّضحية، والفرقان، والمراقبة، وغير ذلك. واتّضح أنّ الإحسان ليس فضيلة أخلاقيّة فحسب، بل حالة مِن الفهم والتّبصّر والعيش الوجوديّ التّحرّريّ، تمنح للمستعمَر أو المستبَدّ به وكالته وكرامته في مواجهة العدميّة والتَّشْيـيء النّاتجيْن عن العنف الاستعماريّ والاستبداديّ.
باستخدام منهج التّرميز الموضوعيّ، ناقشت الدّراسة ثلاثة محاور دلاليّة: أوّلًا، الكرونوتوب الإحسانيّ الّذي يشكّل الزّمن ويعمل على تحويله باستمرار، محرّرًا المستعمَر أو المستبَدّ به مِن الزّمن السّلطويّ المجمّد الّذي يجعله معلّقًا على الانتظار وما يولّده مِن شعور بالعجز. ثانيًا، إحالة البشريّ نفسه إلى فاعليّة وجوديّة توالديّة لا نهائيّة غير خاضعة لإرادة المستعمِر، هي في حالة النّصّ القداسيّ ممثّلة بفاعليّة الخالق/ المعبود/ الموجِد (الله)؛ إذ تتيح هذه الإحالة إمكانيّة نشوء وعي يرفض الاستعمار والاستبداد، معزّزًا فاعليّة الإنسان عبر الإخلاص. ثالثًا، المشاهدة الإحسانيّة الّتي تحوّل المراقبة مِن أداة قهر استعماريّة أو استبداديّة إلى يقظة روحيّة تربط الفرد بالوجود المُطْلَق، متجاوزة "عين السّلطة" القمعيّة. إثر مناقشة هذه المحاور نرسم صورة الفرد المُحْسِن وكيفيّة إحسانه عن طريق إتقانه لأفعاله وأعماله الّتي لا تنفصل عن قيم مثل العدل والحقّ المستقاة أيضًا مِن منظومة المعرفة العربيّة الإسلاميّة، ونجدها حاضرة أيضًا في خطاب الحقوق والحرّيّات المعاصر، وهي قيم لا بُدّ مِن توفّرها في الأنظمة الاجتماعيّة والسّياسيّة حتّى لا تكون قيمًا مارقة. وخلص البحث إلى تبنّي المنهجيّة المُستدعِية للمفاهيم التّراثيّة المركزيّة في ثقافة المُستَعمَر وإعادة تعريفها بهدف توطينها في الزّمن الحاليّ، فتجسّدت في مفهوم الإحسان في هذه الدّراسة.
كيفية الاقتباس
تفاصيل المقالة
الإحسان، القهر، الاستعمار، الخطاب الكولونياليّ، التّحليل المفهوميّ، المنهج التّأثيليّ، التّطوّر الدّلاليّ، التّرميز الموضوعيّ