بين التّوطين والتّغريب: استراتيجيّات ترجمة العناصر الثقافيّة في قصص مكتبة الفانوس
محتوى المقالة الرئيسي
الشريط الجانبي للمقالة
الملخص
تتناول هذه الدراسة استراتيجيّات ترجمة العناصر الثقافيّة الخاصّة (Culture-Specific Items - CSIs) في قصص الأطفال التي تُرجمت من الإنجليزيّة إلى العربيّة ضمن مشروع "مكتبة الفانوس"، وهو مشروع تربويّ ثقافيّ يستهدف الأطفال العرب في إسرائيل. تنطلق الدراسة من فرضيّة أنّ اختيار استراتيجيّات الترجمة، ولا سيّما التَّوْطين، نابع من رغبة واعية في الحفاظ على الهويّة الثقافيّة واللغويّة للأقليّة العربيّة الفلسطينيّة داخل إسرائيل. ومع ذلك، تكشف نتائج البحث عن عوامل أخرى ذات تأثير كبير في اتّخاذ القرار الترجميّ، من بينها اعتبارات تربويّة، وتوجّهات تحريريّة، ومعايير مؤسّسيّة، بالإضافة إلى وجود جمهور مزدوج يتمثّل في الأطفال من جهة، والبالغين -ممثَّلين بالمعلّمين والأهل- من جهة أخرى. اعتمدت الدراسة منهجًا مختلطًا يجمع بين تحليل كمّيّ لـ31 كتابًا مترجمًا نُشر بين 2017 و2020 باستخدام تصنيفات نيومارك للعناصر الثقافيّة وتصنيف تشيسترمان لاستراتيجيّات الترجمة، إلى جانب تحليل نوعيّ لمقابلات مع مترجمين ومحرّرين. تُظهر النتائج هيمنة واضحة لاستراتيجيّات التوطين مثل الاستعاضة بعناصر مألوفة ثقافيًّا، والتصفية الثقافيّة، وتغيير المعلومات، إلا أنّ هذه الاستراتيجيات لا يمكن اختزالها في مجرّد حرص ثقافيّ، بل تعكس مزيجًا معقّدًا من الاعتبارات السياقيّة والسياسيّة والمؤسّسيّة. وفي المقابل، يرصد البحث تيار أقليّة من المترجمين الشباب ذوي التوجّهات العالميّة، الذين يفضّلون أحيانًا استراتيجيّات التغريب من منطلق تربويّ يهدف إلى توسيع أفق الطفل العربيّ وتعريضه لتجارب ثقافيّة مختلفة. تؤكّد الدراسة أنّ الترجمة في هذا السياق ليست مجرد عمليّة لغويّة، بل هي ممارسة ثقافيّة محمّلة بالمعاني السياسيّة والتربويّة والاجتماعيّة، تقع عند تقاطع الترجمة والتعليم والسياسة الثقافيّة.
كيفية الاقتباس
تفاصيل المقالة
ترجمة أدب الأطفال، العناصر الثقافيّة الخاصّة، مكتبة الفانوس، التوطين والتغريب، الأقليّة العربيّة في إسرائيل