التشكيل الفنّي في رواية "دراع الواوي"

محتوى المقالة الرئيسي

الشريط الجانبي للمقالة

منشور شباط 24, 2026
ريم أبو الصغيّر بغدادي

الملخص

تمثّل رواية "دراع الواوي" للكاتب أحمد سليمان نموذجًا أدبيًّا بارزًا يجسّد بعمق تعقيدات المشهد الفلسطينيّ إبّان فترة الانتداب البريطانيّ. يتّضح من خلال دراسة بنية الرّواية ومضامينها أنّها تتجاوز السّرد التّاريخيّ التّقليديّ لتقدّم رؤية تحليليّة ونقديّة للمجتمع الفلسطينيّ في مرحلة تاريخيّة فارقة، فقد نجح الكاتب في توظيف عناصر السّرد الرّوائيّ بفاعليّة لخدمة أهدافه الفكريّة. فالشّخصيّات -وفي مقدّمتها شخصيّة البطل محمود- لم تكن مجرّد نماذج نمطيّة، بل كانت تجسيدًا حيًّا للصّراعات الدّاخليّة الّتي عانى منها الفرد الفلسطينيّ بين تطلّعاته الذّاتيّة وواجباته الوطنيّة، وبين منظومة القيم التّقليديّة وتيّارات الحداثة الوافدة. كما وظّف المكان متمثّلًا في حارات عكّا وأزقّتها كفضاء دلاليّ مكثّف يرمز إلى الهويّة والانتماء، ويحتضن التّفاعلات الاجتماعيّة والسّياسيّة الّتي شكّلت جوهر العمل. على الصّعيد الفنيّ، برز توظيف تقنيّات سرديّة متعدّدة، كالرّاوي العليم والتّبئير الدّاخليّ، ممّا أتاح للرّواية سبر أغوار النّفس البشريّة وكشف دوافع الشّخصيّات وتناقضاتها. هذا بالإضافة إلى أنّ المزاوجة اللّغوية بين الفصحى في السّرد واللّهجات المحليّة في الحوار قد أضفت على النّصّ بُعدًا واقعيًّا وعزّزت من مصداقيّته الفنّيّة، وتؤكّد رواية دراع الواوي مكانتها كعمل تأسيسيّ في الأدب الفلسطينيّ، ليس فقط لكونها وثيقة تاريخيّة واجتماعيّة، بل لقدرتها الفنّيّة على طرح أسئلة جوهريّة حول الهويّة والصّراع والوجود الإنسانيّ في ظلّ ظروف استثنائيّة. وبذلك، تظلّ الرّواية نصًّا حيويًّا قابلًا للتّحليل والدّراسة، وشاهدًا على قدرة الإبداع الأدبيّ على مقاربة الواقع وتجاوزه في آن واحد.

كيفية الاقتباس

أبو الصغيّر - بغدادي ر. (2026). التشكيل الفنّي في رواية "دراع الواوي". مُقارَبَة, 1. استرجع في من https://ojs.qsm.ac.il/index.php/muqaraba/article/view/1015
Abstract 1 | pdf Downloads 1

تفاصيل المقالة

القسم
Articles