التراث في أدب محمّد نفّاع؛ مجموعات: "الأصيلة"، "ودّيّة"، "ريح الشّمال" و"كوشان" نموذجًا: مقالة سيميائيّة تطبيقيّة
##plugins.themes.bootstrap3.article.main##
##plugins.themes.bootstrap3.article.sidebar##
תקציר
أعرض في هذه المقالة موضوع التّراث عامّة، وأتطرّق إلى أهميّته في تاريخ الشّعوب وثقافاتها، وإلى دور التّراث في حفظ معارف الشّعوب وثقافاتها، وفي نقلها إلى الأجيال القادمة شعبيًّا، فتكون ثقافة الفرد مجبولة بثقافة الجماعة، وهكذا يحافظ كلّ شعب على صفاته ومميّزاته وقيمه وأخلاقه، وبالتّالي على شخصيّته المتفرّدة.
كما أطرح أهميّة التّراث للأقليّة العربيّة الفلسطينيّة في بلادنا، ودور التّراث في صون الهويّة القوميّة والثّقافيّة والوطنيّة لهذه الأقليّة، فالتّراث أداة فعّالة للحفاظ على هذه الهويّة، أمام المخاطر العديدة الّتي تهدّدها، وعلى رأسها الانحلال والذّوبان في ثقافة شعب الأكثريّة.
وقد اخترت الأديب محمّد نفّاع نموذجًا للأديب الفلسطينيّ الّذي وظّف التّراث بكثافة في أدبه، طوليًّا وعرضيًّا، واعيًا لخطورة موضوع التّراث في تشكيل الهويّة الجمعيّة، وفي الحفاظ على مقوّمات الشّعب الّذي تجمعه العادات والتّقاليد والقيم والأخلاق والتّاريخ والأدب والجغرافيا والزّيّ والطّعام والمناسبات العامّة من أفراح وأتراح ونمط حياة وأمثال شعبيّة وقصص خرافيّة...
لقد امتاز محمّد نفّاع عن غيره من الكتاب بتخصيص المساحة الكبيرة من أدبه للتّراث الفلسطينيّ، فقد وظّف موضوع التّراث من بداية مسيرته الأدبيّة، وحتّى نهايتها، فمن مجموعة "الأصيلة" (1975)، وحتّى مجموعة "غبار الثّلج" (2019)، كان موضوع التّراث موضوعًا مركزيًّا في نصوص نفّاع الأدبيّة؛ وقد اخترت المجموعات القصصيّة الأربع الأولى في مسيرة نفّاع الأدبيّة نموذجًا للتّدليل على ظاهرة متطوّرة في مسيرة نفّاع، ظاهرة توظيف التّراث في الأدب، وهي: "الأصيلة (1975)، "ودّيّة" (1976)، "ريح الشّمال" (1978)، و"كوشان" (1980)، وهي عيّنات لهذا التّوظيف الواعي والمقصود، وسيظهر أنّ هذا الموضوع يشغل معظم صفحات هذه المجموعات، ممّا يدلّل على عدم عفويّة هذه الظّاهرة الّتي تميّز أدب نفّاع.