"رحلة عُمر، من قريةٍ في العالم، إلى عالمٍ في قرية" دراسة في النّقد الثّقافيّ، في كتاب السّيرة الذّاتيّة للكاتب نمر مرقس: "أقوى من النّسيان" (ترشيحا، 2000)
##plugins.themes.bootstrap3.article.main##
##plugins.themes.bootstrap3.article.sidebar##
תקציר
تعالج هذه المقالة كتاب "أقوى من النّسيان" للكاتب نمر مرقس الّذي صدر عام 2000، من وجهة نظر النّقد الثّقافيّ؛ ويعدّ الكتاب سيرة ذاتيّة للكاتب، لكنّها تتداخل مع مسيرة الجماهير العربيّة في البلاد، كما تتداخل مع مسيرة الحزب الشّيوعيّ في البلاد، من أيّام الانتداب البريطانيّ على فلسطين، من أواسط ثلاثينيّات القرن الماضي، وحتّى نهاية سبعينيّات ذاك القرن.
تقسم هذه المقالة حياة الكاتب إلى أربع مراحل، مرحلة الطّفولة وحبّ الاستطلاع، مرحلة طرح الأسئلة والبحث عن الأجوبة، مرحلة العثور على الحلول التي أروت ظمأ صاحب السّيرة، ومرحلة تطبيق هذه الحلول مهما كلّفت من أثمان، وقد أظهرت الدّراسة ترابط هذه المراحل ببعضها ترابطًا عضويًّا لا يمكن الفصل بينها، وقد كانت المرحلة اللّاحقة نتيجة طبيعيّة لتطوّر السّابقة إذا بلغت ذروتها.
تعتمد هذه الدّراسة في عمق التّحليل على معادلتين: معادلة الحقّ مقابل القوّة، ومعادلة الجديد الّذي ينفي القديم ويستبدله، وقد كان الكاتب ناطقًا باسم الحقّ المُستضعَف والمُهمَّش مقابل هيمنة القوّة الظّالمة المعتدية؛ كما كان الكاتب من مَعالِم الجديد الّذي يعرّي عيوب القديم السّيّء ويحافظ على القديم الجيّد.
طرحت هذه الدّراسة سؤالين: الأوّل: كيف انتقل الكاتب بوعيه من حدود القرية الضّيّقة إلى حدود العالم الواسع؟ والسّؤال الثّاني هو: هل بحث الكاتب عن الأجوبة للأسئلة لنفسه، أم من أجل الأخرين؟ وقد بيّنت هذه الدّراسة المحطّات المهمّة التي توقّف عندها الكاتب والّتي بلورت وعيه وهيّأته لاعتناق الفكر الأمميّ؛ كما بيّنت أنّ رحلة البحث عن الأجوبة الّتي غامر بها الكاتب كانت من أجل أن يجد الطّريق الّتي تحلّ مشاكل النّاس وتخلّصهم من همومهم ومن اضطّهادهم.
اخترت طريقة البحث الّتي تربط النّصّ بسياقه، أيّ بما يلائم مضمون نظريّة النّقد الثّقافيّ التي تؤمن بوجود نصّ غير منعزل عن زمان ومكان معيّنين، بل هي تربط بين النّصّ وبين البيئة الّتي وُلد فيها، لأنّه يعتبر انعكاسًا صادقًا لهذه البيئة الثّقافيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والسّياسيّة؛ وهذه الطّريقة تتجانس مع روح السّيرة الذّاتيّة الّتي قمت ببحثها في هذه الدّراسة، كما تتلاءم مع أفكار صاحب هذه السّيرة.